محمد جواد مغنية

307

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : ( أما انه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ) . قال بعض الشارحين : اختلفوا في الذي عناه الإمام ( ع ) بهذا الوصف : من هو فمن قائل : هو معاوية . وقال آخر : هو زياد ابن أبيه . وقال ثالث : هو المغيرة بن شعبة . ورابع : انه الحجاج . والظاهر أنه معاوية بدليل قول الإمام : « سيأمركم بسبّي والبراءة مني » . وليس من شك ان معاوية هو الذي سن هذه السنة السيئة . . هذا ، إلى أن الرواة قالوا : كان بطن معاوية كبيرا ، وانه كان يأكل كثيرا ، وإذا قعد وضع بطنه على فخذه ، وفي شرح ابن أبي الحديد : « تظاهرت الأخبار ان رسول اللَّه ( ص ) دعا على معاوية وقال : اللهم لا تشبع بطنه » . ( فاقتلوه ) . قال الذهبي - وهو من أهل السنة والمتعصبين - في كتاب « ميزان الاعتدال » ج 2 ص 7 طبعة مصر سنة 1325 ه ، وابن حجر - من السنة - في « تهذيب التهذيب » ج 5 ص 110 طبعة حيدر آباد سنة 1325 ه : « قال رسول اللَّه ( ص ) : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » . ورواه أيضا من علماء السنة المناوي في « كنز الحقائق » ص 9 طبعة استانبول سنة 1285 ه ، والمراد بمنبره ( ص ) هنا الخلافة . وقال الحاكم في « مستدرك الصحيحين » ج 1 ص 121 طبعة حيدر آباد سنة 1324 ه : « ان رسول اللَّه قال : من سب عليا فقد سبني » ( 1 ) ، وليس من شك ان من سب رسول اللَّه ( ص ) يجب قتله ، وان معاوية قد سب عليا ، وجعل سبه سنة يشيب عليها الصغير ، ويهرم الكبير على حد تعبير معاوية نفسه ، ومعنى هذا ان معاوية سنّ سبّ الرسول بالذات . ( فاقتلوه ولن تقتلوه ) . لأنه قد اشترى دينكم بأمواله . قال طه حسين في كتاب « علي وبنوه » : « ان أشراف أهل العراق كانوا يتصلون بمعاوية أيام علي يتلقون ماله ، ويمهدون له أمره » . ( الا انه سيأمركم بسبي والبراءة مني ) . الظاهر من هذا الكلام ان التقية

--> ( 1 ) - عن كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة للفيروزآبادي .